علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
141
الصداقة والصديق
عن الصديق قال : ما له هجّيرى « 1 » سواك ، إن عبّر فباسمك يستقل ، وإن تنفّس فبذكرك يقطع ، وإذا أوى إلى ندوة الحي فبلسانك ينش « 2 » وجودك يذكر ، لا يمر بمعهد لك إلّا حيّاه ، ولا بمكان حلّه معك إلّا تبوأه ، فقلت له : كفّ قليلا فقد أجّجت في صدري نارا كانت طافئة ، وأبديت صبابة كانت خافية ، وما أراني منتفعا « 3 » بالعيش دون أن أشخص إليه غير مبال بهذه الميرة والغيرة « 4 » التي خرجت من جرّاهما « 5 » . قال أبو حامد : فضرب واللّه كبد راحلته إلى حيّه ، وترك ما كان فيه مستعرا مستقترا « 6 » . قلت لأبي حامد : ما أفصح هذا اللفظ ، وما أرقّ هذا الحديث ، لكني أنكرت قوله : جواد راكض ، قال : أراد ذو ركض ، ومثل هذا يندر في كلامهم . [ حقد ووجد ] [ شاعر ] : طوى الكشح عمرو للصديق على حقد * وغنّى له من شدّة الكرب والوجد [ صبا نجد ] ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد * لقد زادني مسراك وجدا على وجد « 7 » / [ إرجاء النوى ] أما في صروف الدهر أن ترجع النوى * بلى وبذاك القرب يوما من البعد
--> ( 1 ) الهجّيرى : العادة والدأب . يقال : هذا هجّيراه أي دأبه وعادته . ( 2 ) النشيش : صوت الماء إذا غلى وصوت غليان القدر وصوت اللحم على المقلى أو في القدر . ( 3 ) ج ق - متمتعا . ( 4 ) الميرة : مار يمير ميرا وكذلك أمار عياله : أتاهم بالطعام والمونة . الغيرة : الميرة . ( 5 ) يقال : فعلت ذلك من جرّاك وجرائك وجراك وجرائك أي من أجلك . ( 6 ) تقتّر واستقتر : تهيّأ للأمر للقتال والصيد ، واستقتره : حاول ختله والاستمكان به . وسعر في حاجته : طاف . وسعر الفرس سعرانا : عدا شديدا ، وسعر النار والحرب : أوقدهما وأشعلهما وهيّجهما . ( 7 ) هذا البيت من قصيدة لابن الدّمنية راجع الديوان ص 85 طبعة راتب النّفّاخ .